السيد علي الموسوي القزويني
379
تعليقة على معالم الأصول
( إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً ) ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) : " الصلاة عمود الدين " و " الصلاة قربان كلّ تقيّ " و " الصوم جنّة من النار " و " الصوم لي وأنا أجزي به " فإنّ حمل تلك المحمولات على المعرّف باللام ظاهر جدّاً في اتّصاف الطبيعة المقرّرة من الشارع المحدثة منه بها ، فهي بحكم عكس النقيض تدلّ على أنّ ما ليس فيه هذه الصفات ليس بصلاة . وفيه : إنّه لا يرجع إلى محصّل إلاّ تحكيم الإطلاق ، وهو مع فرض الإجمال المسبّب عن جهالة المسمّى المردّد في النظر بين ما هو ملزوم هذا الإطلاق وما هو ملزوم خلافه ، غير معقول . وعليه فلا يثبت الإطلاق إلاّ على تقدير ثبوت الوضع للصحيحة ، فلو ثبت ذلك بالإطلاق لزم الدور . ومنها : إنّ العبادات كلّها أُمور توقيفيّة لا تعرف إلاّ من قبل الشارع اتّفاقاً ، فلو كانت ألفاظها أسامي للأعمّ لما كانت كذلك ، لكون المرجع فيها حينئذ إلى العرف دون الشرع . وفيه : منع الملازمة ، فإنّ العرف إنّما يرجع إليه لمجرّد استعلام كون وضع الاسم للأعمّ وهو القدر المشترك بين الزائد والناقص والأجزاء المتبادلة ، وهذا لا ينافي مرجعيّة الشرع لاستعلام الزوائد وكمّيّتها وما يقبل التبادل وما لا يقبل ، إذ ليس المراد بالزائد والبدل ما يختاره المكلّف اقتراحاً واختراعاً من قبل نفسه ، بل ما اعتبر الزيادة والبدليّة له الشرع ، ولا يعلم ذلك إلاّ بمراجعة الشرع ، كما يوضح ذلك ما قرّرنا عند تحقيق الثمرة من أنّ القول بالأعمّ يلزمه الإجمال المرادي . ولا ريب أنّ المراد لا يحرز إلاّ بمراجعة الأدلّة ، ومع عدم وفائها وبقاء الشبهة لا مناص من مراجعة الأصل المتقدّم ثمّة ، وهذا كلّه من جهة أنّ العرف لا مدخل له في إفادة مرادات الشارع على ما ينبغي في ألفاظ العبادات .
--> ( 1 ) النساء : 103 .